ابن حمدون

232

التذكرة الحمدونية

وكانوا يقولون : لو أعين طبع أبي العتاهية بجزالة اللفظ ، لكان أشعر الناس . 453 - ذكر أنّ قوما أضلَّوا الطريق فاستأجروا أعرابيا يدلَّهم على الطريق فقال : إني لا أخرج معكم حتى أشترط عليكم ، قالوا : هات ما لك ؟ قال : يدي مع أيديكم في الحارّ والقارّ ، ولي موضع من النار موسّع عليّ فيها ، وذكر والدتي محرّم عليكم . قالوا : فهذا لك ، فما لنا عليك إن أذنبت ؟ قال : إعراضة لا تؤدّي إلى مقت ، وهجرة لا تمنع من مجامعة السّفرة ، قالوا : فإن لم تعتب ؟ قال : فحذفة بالعصا أخطأت أم أصابت . ويشبه هذا ما اشترطه راع على صاحب الإبل فقال له : ليس لك أن تذكر أمّي بخير أو شرّ ، ولك حذفة بالعصا عند غضبك أخطأت أم أصابت ، ولي مقعد [ من النار ] وموضعي من الحارّ . « 454 » - ذكر عليّ بن سليمان الأخفش في كتاب المغتالين بإسناده عن ابن الكلبي قال : عشقت أمّ البنين بنت عبد العزيز ابن مروان زوجة الوليد بن عبد الملك وضّاح اليمن فكانت ترسل إليه فيدخل إليها ويقيم عندها ، فإذا خافت وارته في صندوق عندها وأقفلت عليه . فأهدي للوليد جوهر له قيمة فأعجبه واستحسنه ، فدعا خادما له فبعث به إلى أمّ البنين وقال : قل لها إنّ هذا الجوهر أعجبني فآثرتك به . فدخل الخادم عليها مفاجأة ووضّاح عندها فأدخلته الصندوق وهو يرى فأدّى إليها [ رسالة الوليد ] ورفع الجوهر إليها وقال لها : يا مولاتي ، هبي لي منه حجرا ، فقالت : لا يا ابن اللخناء ولا كرامة . فرجع إلى الوليد فأخبره فقال : كذبت يا ابن اللخناء ، وأمر به فوجئت عنقه ، ثمّ لبس نعليه ودخل على أمّ البنين وهي جالسة في ذلك البيت تمتشط وقد وصف له الخادم الصندوق الذي أدخلته فيه ، فجاء فجلس عليه ثم قال لها : يا أمّ البنين ، ما أحبّ إليك هذا البيت من بين بيوتك ! فلم تختارينه ؟ فقالت : أجاس فيه وأختاره لأنه يجمع حوائجي كلَّها فأتناولها منه من

--> « 454 » الأغاني 6 : 212 .